مرتضى الزبيدي
787
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
محمد بن واسع في السائل مخايل الحرص على الدنيا . وقال رجل لمعاذ : أوصني ، فقال : كن رحيما أكن لك بالجنة زعيما ، فكأنه تفرس فيه آثار الفظاظة والغلظة . وقال رجل لإبراهيم بن أدهم : أوصني . فقال : إياك والناس وعليك بالناس ولا بدّ من الناس فإن الناس هم الناس وليس كل الناس بالناس ذهب الناس وبقي النسناس وما أراهم بالناس بل غمسوا في ماء الياس . فكأنه تفرس فيه آفة المخالطة وأخبر عما كان هو الغالب على حاله في وقته ، وكان الغالب أذاه بالناس والكلام على قدر حال السائل أولى من أن يكون بحسب حال القائل . وكتب معاوية رحمه اللّه إلى عائشة رضي اللّه عنها : أن اكتبي لي كتابا توصيني فيه ولا تكثري ، فكتبت إليه : من عائشة إلى معاوية : سلام عليك أما بعد ؛ فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من التمس رضا اللّه بسخط الناس كفاه اللّه